سعيد عطية علي مطاوع

165

الاعجاز القصصي في القرآن

فتحولت إلى ثعبان ضخم مهول ينساب في حركة سريعة وانقضاض خاطف فليلقف ما يأفكون ، وبهذا تصدق الآية وتحقق المعجزة ويقول السحرة آمنّا بربّ العالمين . فالموقف على هذا النحو من التأزّم والشدة لا يناسبه إلا أن تكون العصا على هيئة الثعبان ضخامة منظر ، وسرعة انقضاض وقوة افتراس ليتحقّق جوّ الرعب والرهبة فتكون الغلبة ويتأكد العجز 44 . وهكذا يكون كل واحد من الأسماء الثلاثة قد جاء تعبيرا دقيقا يصور حالة خاصة في مقام خاص ولو أن واحدا من هذه الأسماء الثلاثة جاء في موضع صاحبه لاختل هذا التناسب المحكم البديع . وهكذا يتأكّد لنا من هذا البيان الواضح من لغة القصص القرآني بما لا يدع مجالا للشك أن لغة القرآن لا تقرّ الترادف بمعناه العام ، وإنما تحتفظ لكل لفظة منه بمقامها الخاص ومعناها المميز ، الأمر الذي يجعل من ألفاظه مهما ترادفت وتقاربت ذوات مستقلة لا تتماثل ولا تتكرّر ولا تتبادل مواضعها في الدلالة أو السياق . ج - مشاكلة اللفظ للمعنى : من الأسرار التي استدعت انتباه الباحثين ما اصطلح على تسميته بمشاكلة اللفظ للمعنى ، فالمعنى إذا كان جزلا كان اللفظ كذلك وإن كان " الزركشي " في البرهان يعكس القضية حين يقول : " ومتى كان اللفظ جزلا كان المعنى كذلك " 45 . . والأمثلة التي توضح لنا هذه المشاكلة كثيرة ، وسنعرض منها ما هو خاص بالقصة القرآنية : 1 - يقول اللّه تعالى في قصة عيسى عليه السلام : " إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " ( آل عمران : 59 ) . ولم يقل من " طين " كما أخبر به سبحانه في غير موضع : " إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ " ( سورة ص : 71 ) إنما عدل عن الطين الذي هو مجموع الماء والتراب إلى ذكر مجرد التراب لمعنى